ميرزا محسن آل عصفور

49

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

ثبت بالأخبار المستفيضة انهم العلل الغائية لإيجاد الخلق فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم وببركتهم والاستشفاع بهم والتوسّل إليهم يظهر العلوم والمعارف على الخلق ويكشف البلايا عنهم فلولاهم لاستحقّ الخلق بقبايح أعمالهم أنواع العذاب ، كما قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . ولقد جربنا مرارا لا نحصيها انه عند انغلاق الأمور وإعضال المسائل والبعد عن جناب الحق تعالى وانسداد أبواب الفيض لما استشفعنا بهم وتوسّلنا بأنوارهم فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت تنكشف تلك الأمور الصعبة ، وهذا معاين لمن أكحل اللّه عين قلبه بنور الإيمان . الثاني : كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر ؛ فكذلك في أيام غيبته ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره في كل وقت وزمان ولا ييأسون منه . الثالث : ان منكر وجوده مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار . الرابع : ان الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد من ظهورها لهم بغير حجاب فكذلك غيبته ( عج ) أصلح لهم في تلك الأزمان فلذا غاب عنهم . الخامس : ان الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب ، وربما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة عن الإحاطة بها ، فكذلك شمس ذاته المقدسة ربما يكون ظهوره أضر لبصايرهم ويكون سببا لعماهم عن الحق وتحتمل بصايرهم الإيمان به في غيبته كما ينظر الإنسان إلى الشمس من تحت السحاب ولا يتضرّر بذلك . السادس : ان الشمس قد تخرج من السحاب وينظر إليها واحد دون واحد فكذلك يمكن أن يظهر عليه السلام في أيّام غيبته لبعض الخلق دون بعض . السابع : انهم كالشمس في عموم النفع وإنما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسّر به في الأخبار قوله تعالى : « مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » . الثامن : ان الشمس كما أن شعاعها يدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن